ماكس فرايهر فون اوپنهايم
329
من البحر المتوسط إلى الخليج
قد حوّل في زمن قديم إلى جامع ، فقد عثرنا هنا على سورة من القرآن بالخط الكوفي ، وهناك حيث كان موجودا في قديم الزمان المذبح يوجد الآن أماكن لإقامة الصلاة « 1 » . أجمل ما تبقى من الآثار موجود في هذا الجامع وفي محيطه المباشر . فلم يزل يرى المرء هنا سقوفا رائعة الجمال وزخارف جدارية جميلة استعملت في تشكيلها رموز الأبراج السماوية ( أبراج الحظ ) وأشكال هندسية مختلفة تذكرنا بموضوعات شرقية ، وهناك أيضا تزيينات بأوراق النباتات وأكاليل الزهور الأنيقة التي يمكن أن تكون قد نشأت في عصر لويس السادس عشر ، وتيجان وزخارف ناتئة وديكورات من مختلف الأنواع يعبر تباينها الشديد عن أشكال من الفن الكلاسيكي القديم ونماذج من أسلوب العصر الامبريالي ومختلف أشكال العصور الوسطى وعصر النهضة الحديث . وهناك شبه ملفت للانتباه بين واجهات بعض أجزاء المبنى وبعض الواجهات التي نراها في مدننا الأوروبية . ومن ناحية أخرى تتميز الجدران الخارجية ببساطتها الهائلة . ولا شك في أن تدمر تصلح لأن تكون حقلا خصبا للدراسات الهندسية والمعمارية يستفيد منها حتى أكبر المهندسين الحديثين . من الممكن التعرف بوضوح على أثار التعديلات العمرانية اللاحقة التي طرأت على أسوار المعبد الذي استعمل بعد سقوط الملكة زنوبيا مرارا وتكرارا كحصن دفاعي . وتشكل أجزاء السور التي بنيت في العصر الإسلامي بسبب تنفيذها الخشن نقيضا واضحا للآثار المتبقية من العصر القديم . والبوابة الحالية الكبيرة تعود إلى المرحلة الإسلامية . فهي مزودة بكتابة طويلة باللغة العربية . وبدلا من الدرج القديم الذي كان عرضه 35 مترا يؤدي اليوم إلى الداخل عبر البوابة شارع ملئ بالحفر والعثرات . وبعيدا إلى الشمال من معبد الشمس ، تقريبا على طرف حقل الآثار الضخم الذي يصل هنا إلى حافة الجبل ، يوجد معبد رشيق آخر لا يزال في حالة جيدة . ومما يشكل إحدى الخصائص المتميزة في تدمر أبراج القبور المربعة الشكل
--> ( 1 ) انظر فون كريمر ، سورية الوسطى ودمشق ، ص 200 .